يناير 30, 2023 - 3:49 م

43

يعود خان حماد الذي يعد أحد المواقع الأثرية والصروح المعمارية في محافظة النجف الأشرف الى القرن الثامن عشر، وبُني على مساحة تقدر بـ 19000 متر مربع.

وكان هذا الموقع بمثابة محطة استراحة للمسافرين عامة، وللتجار على وجه الخصوص، لاسيما أن هذا الخان يعد واحداً من 99 خاناً تمتد من الشرق وصولاً الى بلاد الشام.

وتنتشر مثل هذه (الخانات) على طريق الحج القديم الذي يمتد من السعودية وصولاً إلى العراق، على أن خان الحماد يمثل حلقة وصل بين قوافل التجارة التي كانت تنشط بين بلدان الشرق وبلاد الشام، إذ يذهب التجار منه إلى أسواق مدينة النجف الأشرف وكربلاء المقدسة بيع بضائعهم.
وبحسب المؤرخين فقد شهد هذا الموقع إعماراً في عهد الوالي العثماني سليمان باشا عام ١٧٧٤م

وحول هذا الموقع يقول الباحث حيدر الجنابي في حديث خاص لوكالة /المركز الخبري الوطني/”لا يقتصر خان الحماد على إيواء المسافرين فقط، بل كان محطة استراحة لقوافل التجارة التي كانت تأتي من الهند وبلاد فارس والتي أنشئت فيها عدة دويلات”، مبيناً أن “المكان وفرَّ جميع ما يحتاجه التجار أو القاصدون لزيارة العتبات المقدسة في قديم الزمان”.

وأضاف: “تتوفر في هذه الخان غرف صغيرة تتقدمها أقواس من الطراز الإسلامي، بينما أنشئت ممرات طويلة توزعت فيها أقواس وقباب متساوية الأحجام، تتوسطها في رأس القبة فتحة للإضاءة، بينما صنعت الشبابيك من الطابوق وعلى وفق هندسة تحاكي تبريد الممرات في فصل الصيف وتغيير الهواء بشكل مستمر وتتوسط في كل باحة من خان الحماد التي يبلغ عددها 7 خانات، ويوجد في الباحات مصلى فيما تنتشر على أطرافها الآبار، ويوجد في كل غرفة منها مربط للخيل”.

من ناحيته أشار الباحث والمؤرخ الدكتور حسن الحكيم الى أن “هذا المكان شهد أحداثاً تاريخية مهمة مرت على العراق، ومنها أحداث انتفاضة صفر عام ١٩٧٧ م ، حيث أصبح مكاناً لتمركز الثوار ضد الحكم في ذلك الوقت، وفي وقت لاحق أصبح مكاناً لسجن المعارضين، ومن ثم نفيهم أو إعدامهم من قبل النظام البائد”.

ولفت الى أن “تم ترميم هذا الموقع الأثري عام 2012، ضمن مشروع النجف عاصمة للثقافة الإسلامية، وأصبح بهذا الجمال”، مؤكداً أن “أبواب هذا الصرح الحضاري لا تزال مغلقة أمام السياح”.
وطالب الحكيم “وزارة الثقافة والسياحة والآثار بالاستغلال الأمثل لهذا الموقع الحيوي، ليكون أحد أجمل الأماكن الأثرية في العراق”.