يناير 4, 2023 - 11:26 م

30

سعى “معهد ابحاث السياسة الخارجية” الامريكي الى رسم صورة لاتجاهات “الارهاب” في العالم خلال العام 2023.

وحذر التقرير الامريكي الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، من احتمال ان يتمكن تنظيما داعش والقاعدة وفروعهما من اعادة بناء شبكاتهم في منطقة الشرق الاوسط وخارجها، كما حذر من “احتمال تصاعد التهديد الارهابي في القارة الافريقية في ظل تقليص واشنطن وباريس من دورهما في الحرب على الارهاب، والتركيز على مواجهة التحدي الروسي والصيني”

وتابع التقرير، “بالنسبة لمحللي الارهاب ومكافحة الارهاب، فان العام 2023 سيكون من بين اكثر السنوات التي لا يمكن التنبؤ بها في الذاكرة الحديثة”، مشيراً الى ان “السمة الاكثر تحديدا للارهاب الدولي خلال العام 2023 تتمثل في تنوعه والذي ينعكس في مجموعة واسعة من الايديولوجيات والمظالم التي تحفز التخطيط للمؤامرات والهجمات”.

وبالنسبة الى تنظيم داعش، قال التقرير انه التهديد الارهابي الاكثر اهمية منذ الحملة العالمية لمكافحة الارهاب لتفكيك تنظيم القاعدة في سنوات ما بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر، وانه تم الحد من خطر داعش في العراق وسوريا حيث خسر اثنين من زعمائه خلال العام 2022. اما خارج بلاد الشام، فان فروع تنظيم داعش قوية، خاصة في منطقة الساحل الافريقي وفي جنوب اسيا، مشيرا ايضا الى ان جماعة “ولاية خراسان” تشن تمردا صلبا ضد حركة طالبان.

وبعدما لفت التقرير الى ان جماعة “ولاية خراسان” نفذت هجمات كبيرة ضد المصالح الروسية والصينية في افغانستان، قال التقرير إن النجاحات الغربية في مكافحة الإرهاب قد لا تكون مستدامة من دون وجود التزام قوي باستمرار العمل مع الشركاء على الارض من اجل ضمان الا يتم اعادة تشكيل هذه الجماعات.

ورجح التقرير بانه من دون وجود ضغط مستمر من الولايات المتحدة وحلفائها، فمن المحتمل ان “يتمكن داعش والقاعدة وفروعهما، من اعادة بناء شبكاتهما بنجاح داخل الشرق الاوسط وخارجه”.

وفي حين اشاد التقرير بـ”العمل المثير للاعجاب” الذي قامت بها الولايات المتحدة والدول الشريكة في تدمير وجود “الخلافة” في الشرق الاوسط، الا انه اشار الى ان افريقيا جنوب الصحراء اصبحت الان مركز الثقل للارهاب الجهادي، لافتا الى تنافس جماعة “نصر الاسلام والمسلمين” المرتبطة بالقاعدة وتنظيم “ولاية غرب افريقيا الاسلامية” على الموارد وعلى المجندين، وتتسببان في اثار قاتلة خلفهما.

وتابع التقرير انه استنادا الى “مؤشر الارهاب العالمي”، فان منطقة الساحل اصبحت “اكثر عنفا بشكل متزايد على مدار الاعوام الـ15 الماضية، حيث ارتفعت نسبة القتلى فيها باكثر من الف بالمائة بين عامي 2007 و 2021”.

واوضح التقرير ان هذه الدول الواقعة في هذه المناطق، تعاني من سهولة اختراق حدودها والاضطراب السياسي، بما فيها الانقلابات، والعديد من المظالم الاجتماعية والاقتصادية، مضيفا انه بسبب ذلك فانه من المتوقع ان تظل المنطقة ملتهبة خلال المستقبل المنظور.

وحذر التقرير الامريكي من انه بالنظر الى دولا مثل فرنسا والولايات المتحدة عمدت الى الحد بشكل متزايد من دورها في مكافحة الارهاب في الخارج، وتحويل تركيزها على منافسة القوى العظمى مع روسيا والصين، فان ذلك من شأنه ان يؤمن الفرص للجماعات الجهادية في افريقيا لكي توسع نفوذها وسيطرتها على الاراضي.

وبعدما اشار الى “التهديد الخبيث” الذي ما زالت تمثله حركة الشباب الصومالية، قال انه في حال وجدت جماعة جهادية افريقية فرصة لكي تكتسب قوة، وتوفرت لها الاموال والمجندين، فانها قد تجعل من اولويتها القصوى، ان تهاجم اهدافا في الغرب، مشيرا الى تقديرات خبراء بانه في حقبة ما بعد ايمن الظواهري الذي قتل قبل شهور، فانه من المرجح ان يعود تنظيم القاعدة الى التركيز على استهداف السفارات والقنصليات والوجهات السياحية والطيران التجاري.

وحول مخاطر الارهاب الداخلي في الولايات المتحدة، لفت التقرير الى مخاوف من احتمال وقوع هجوم ارهابي محلي اخر على غرار مدينة اوكلاهوما من قبل متطرف مناهض للحكومة.

ولفت التقرير الى مفهوم “ارهاب ما بعد التنظيم”، واوضح ان تنظيم داعش بقدر ما كان يمثل تحديا من خلال سيطرته على الاراضي وقدرته على تنفيذ عمليات هجوم خارجية، فانه وفر للولايات المتحدة وحلفائها هدفا جذابا لشن هجوم عليه، لكن “ارهاب ما بعد التنظيم” لا يؤمن مثل هذا الهدف.

وتابع ان “ارهابيي ما بعد التنظيم” يفتقرون في الوقت نفسه الى الدعم اللوجستي وشبكات الدعم، وهم بالتالي اقل قدرة على الحاق الضرر، مشيرا الى هذه الفئة من الارهابيين اقل قدرة على حشد الموارد وليس بامكانها تنفيذ عمليات عنف طويلة. وتناول التقرير فئات اخرى من “الارهابيين”، مثل الارهابي اليميني المتطرف، بما في ذلك المتعصبون البيض والنازيون الجدد، والمتطرفون المناهضون للدولة، مشيرا على سبيل المثال الى حملة الشرطة الالمانية مؤخرا ضد جماعة متطرفة تتآمر ضد الدولة للاطاحة بالحكومة.

وتابع قائلا إن هناك خليطاً من الايديولوجيات الاخرى التي تشجع على التطرف العنيف كجماعة “Incels” التي تكن الكراهية العنيفة للنساء، بالاضافة الى جماعة ” Luddites ” الجدد او “الذين يكرهون التكنولوجيا” الذين يشنون هجمات تستهدف شبكة الجيل الخامس الخلوية والبنية التحتية الحيوية الاخرى. والى جانب هؤلاء هناك بحسب التقرير الفاشيين البيئيين.

ارهاب الدولة

وذكر التقرير ان الارهاب الذي ترعاه الدولة يعاود الظهور، مشيرا مثلا الى ان دعم شبكة عالمية من الوكلاء الارهابيين يمثل حجر الزاوية بالنسبة الى السياسة الخارجية والامنية لايران.

وفي السياق، لفت التقرير الى ان واشنطن صنفت “الحركة الامبراطورية الروسية”، التي وصفها بانها جماعة ارهابية يمينية متطرفة مرتبطة بالكرملين ، كـ”كيان ارهابي عالمي”.

التحدي قائم

وختم التقرير بالقول انه في الوقت الذي يستمر فيه التهديد الجهادي العالمي بالتطور والتراجع والتقدم في مناطق مختلفة، فان اليمين المتطرف مستمر في ترسيخ روابطه العابرة للحدود. واعتبر التقرير انه بالامكان تصوير انسحاب القوات الامريكية من افغانستان واستيلاء طالبان اللاحق عليها في آب/اغسطس العام 2021 ، على انهما بمثابة النهاية المنطقية للحرب العالمية على الارهاب التي توصلت لعقدين من الزمن.

وبرغم اشارة التقرير الى ان الولايات المتحدة وحلفاؤها مستمرون في القيام بعمليات مكافحة الارهاب في كافة انحاء العالم، الا انه اعتبر ان مكافحة الارهاب لم تعد بمثابة مهمة موحدة ، ولا تندرج ضمن استراتيجية كبرى اكثر اتساعا.

ولهذا، يعتبر التقرير انهب بالنسبة الى محللي الارهاب ومكافحة الارهاب، فان العام 2023، سيكون من بين اكثر السنوات التي من غير الممكن التنبؤ بها في الذاكرة الحديثة.

ولفت الى ان التهديد الارهابي اصبح مجزأ، وان مشهد التهديد الارهابي اصبح غير مكتمل وذلك كنتيجة ايضا لاستراتيجية الغرب في مكافحة الارهاب التي استهدفت بلا هوادة قيادة تنظيم داعش والمناطق التي يسيطر عليها باسم “الخلافة”. ولهذا، فان مكافحة التهديد الارهابي اصبح اكثر صعوبة، لكن في الوقت نفسه، فان خطر التهديد نفسه، ربما اصبح اقل قوة نتيجة لذلك.

وخلص التقرير الى اهمية ان تتمكن الولايات المتحدة والحلفاء من صياغة نهج فعال يضمن تحقيق التوازن ما بين مكافحة الارهاب وبين التنافس القائم فيما يتعلق بالقوى العظمى (روسيا والصين).